خواطر حول الدعوى القضائية في القانون التونسي


"الدعوى القضائية حق مستقل بذاته و يوجد مصدره في القاعدة الإجرائية و مقرر للكافة بقطع النظر عن الحق الموضوعي"[1] و الدعوى من ناحية أخرى تختلف عن  الخصومة فالدعوى يمكن تعريفها بكونها "الحق في الحماية القانونية في حين ان الخصومة القضائية هي مجموعة الاعمال الإجرائية التي يقوم بها القاضي و مساعدوه و الخصوم و ممثلوهم و التي تهدف الى اصدار حكم يحقق الحماية القضائية"[2]  كما انه لا بد من التفريق بين الدعوى و الطلب فالدعوى يمكن ان توجد و لكن الامر يبقى متروك لصاحبها في ممارستها او عدم ممارستها في حين ان "المطالبة القضائية لا تنشا الا اذا باشر المعني بالأمر دعواه بقيامه بإجراءات رفع الدعوى"[3]
و الدعوى في القانون عامة يمكن ان تتخذ صورا مختلفة فهي اما ان تكون دعوى مدنية تهدف الى حماية الحق على المستوى المدني و اما جزائية و التي تكون الهدف من ممارستها هي حماية الحقوق و الحريات داخل مجتمع معين مع الاختلاف حول من يمارس هاته الدعاوى
فالدعوى المدنية ملك للطالب اما الدعوى الجزائية فهي ملك للهيئة الاجتماعية تمارسها وفقا لما حدده المشرع صلب مجلة الإجراءات الجزائية اما الدعوى المدنية فتخضع من حيث النظام القانوني المتبع فيها الى مجلة المرافعات المدنية و التجارية
و قد حدد المشرع صلب مجلة المرافعات المدنية و التجارية شروطا لممارسة هذه الدعوى صلب الفصل 19 "حق القيام لدى المحاكم يكون لكل شخص له صفة و أهلية تخولانه حق القيام بطلب ما له من حق و ان تكون للقائم مصلحة في القيام ..."
فمن خلال هذه الفصل يتضح لنا ان المشرع حدد هاته الشروط التي تمكن الشخص الذي يروم تقديم دعوى من ضرورة التحقق من وجود هاته الشروط و الا فقد تجابه دعواه بالرفض و هاته الشروط و كما هو مبين بالفصل هي الاهلية و الصفو و المصلحة اذ بدون توفر هاته الشروط لا يمكن بحال قبول ملف الدعوى و يقع رفضها شكليا قبل النظر في اصل الموضوع حتى وان كان الحق في جانب الطالب
و على العكس من ذلك فان توفر جملة الشروط التي أوردها المشرع صلب الفصل 19 تمكن الهيئة القضائية من قبول ملف الدعوى و البت في الجانب الموضوعي للحق و تترتب جملة من الاثار التي سنتطرق اليها لاحقا
اما الدعوى الجزائية فتمارسها النيابة العمومية و بعض الإدارات و في حالة محددة المتضرر فكل هاته الأطراف كل في الحدود التي يرسمها المشرع لكل منهما اثارة و ممارسة الدعوى العمومية و التي تتميز ببعض الخصوصيات مقارنة بنظيرتها المدنية اذ ان عبء الاثبات في هاته الأخيرة يحمل على القائم بالدعوى حسب ما ورد صلب الفصل 421 م اع و لكن على النقيض من ذلك فان مسالة الاثبات يكون محمولا على أعضاء النيابة العمومية التي من الممكن ان يستفيد منه المتضرر الذي يروم القيام بدعوى مدنية الى الجاني الدعوى الجزائية و ينظر فيها القاضي الجزائي



[1] حسين ن سليمة احمد الجندوبي أصول المرافعات المدنية و التجارية ص164
[2] مرجع سابق ص 165
[3] نفس المرجع السابق

ليست هناك تعليقات